أبو الحسن الشعراني

203

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

بعدهم من البطون . وقال بعض العلماء : إنه إخبار بأنه سيأمرهم عند وجودهم . وقسم ابن الحاجب « 1 » التكليف إلى منجز وغير منجز وقال تكليف المعدوم منجزا لا يجوز وغير المنجز يجوز . والجواب : أنا لا نتعقل من التكليف إلا إرادة صدور الفعل من المكلف ، وهذا غير جائز من المعدوم ، وغير المنجز الذي يتصوره ليس بتكليف ، بل هو علم بأنه سيأمرهم أو عزم عليه ، والعزم على التكليف غير نفس التكليف وهو واضح . ومن شرائط المحكوم عليه . أن لا يكون ساهيا ، أو نائما أو مجنونا أو غافلا ، وبالجملة أن لا يكون ممن لا يتعقل الخطاب ، ووافقنا هنا بعض من جوز تكليف المعدوم من الأشاعرة ، وخالفنا قوم منهم . ودليلنا واضح على أصولنا من عدم جواز صدور القبيح منه تعالى . وقال بعض علمائنا المعاصرين : نفهم من دليل وجوب الصلاة أنها مطلوبة حتى من النائم الذي لا يقدر عليها ، ومن هنا يقال بوجوب القضاء مع أنه تابع لصدق الفوت الذي لا يصدق إلا مع بقاء المقتضى في حقه . انتهى . « 2 » وهو ضعيف جدا لا يلائم أصول مذهبنا فهو سهو أو مؤول . ثم لا نسلم عدم صدق الفوت إلا بوجود التكليف إذ يجب قضاء الصوم على الحائض والمسافر مع عدم وجوب الأداء . ومن شرائط المحكوم عليه الاختيار ، فلا يجوز تكليف العاجز وهو

--> ( 1 ) - قال في مختصر الأصول : قولهم الامر يتعلّق بالمعدوم لم يرد تنجيز التكليف . ( 2 ) - لعلّه أراد من المطلوبية من النائم كون الصلاة ذات مصلحة له لا كونها واجبة عليه حتى لا يلائم أصول المذهب .